آقا رضا الهمداني

82

مصباح الفقيه

من بعض لأجل سكوتهم عن هذا الفرع ، كالحلَّيّ وغيره ، وهو غير ضائر في جبر الضعف ، خصوصا على ما هو المختار من حجّيّة الموثّق لذاته . نعم ، قد أعرض عنهما بعض من تأخّر عن المصنّف ، كصاحب المدارك ( 1 ) ومن حذا حذوه ممّن دأبه ردّ الروايات التي لم توصف بالصحّة المصطلحة . وضعفه لدينا ظاهر ، فلا يحلّ لنا طرح مثل هاتين الروايتين المشهورتين اللَّتين تلقّاهما الأصحاب بالقبول إلَّا بمعارض مكافئ ، كما صنعه في الحدائق حيث اعترف باعتبار الروايتين ، وطعن على المصنّف في تضعيفهما بما عرفت ، لكنّه مع ذلك مال إلى ما قال به في المعتبر ، لزعمه دلالة هذه الروايات على طهارة أهل الكتاب ، ومعارضتها بما دلّ على نجاستهم وأرجحيّة المعارض ( 2 ) . وفيه - بعد الغضّ عمّا سيأتي في محلَّه من التأمّل في الترجيح لو لم يتحقّق الإجماع على النجاسة - : أنّه لا منافاة بين صحّة الغسل ونجاسة الكتابيّ . ألا ترى أنّ المشهور قائلون بالصحّة مع التزامهم بنجاسة الكفّار مطلقا ، فمقتضاه إمّا العفو عن هذه النجاسة الحاصلة من مباشرة الكافر وعدم مانعيّتها من رفع الحدث وإن تنجّس بها الماء وبدن الميّت ، لكنّه عفي عنه لمكان الضرورة ، وإمّا عدم انفعال الماء المستعمل في الغسل ولا بدن الميّت من مباشرته ، وليس في العقل ما يستحيل شيئا من الأمرين ولا في الشرع ما ينافيه إلَّا العمومات التي يجب تخصيصها بالدليل المعتبر . وتوهّم اشتراط كونه بالماء الكثير أو على وجه لا يلاقيه الكافر برطوبة

--> ( 1 ) مدارك الأحكام 2 : 64 . ( 2 ) الحدائق الناضرة 3 : 402 - 403 .